السيد محمد الصدر
58
ما وراء الفقه
والشاهد على خلقه والشفيع إليه والمكين لديه والمطاع في ملكوته . والأحمد من الأوصاف المحمد لسائر الأشراف الكريم عند الرب والمكلَّم من وراء الحجب ، الفائز بالسباق والفائت عن اللحاق . ثم يقول : اشهد يا رسول اللَّه مع كل شاهد وأتحملها عن كل جاحد إنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل ربك وصدعت بأمره واحتملت الأذى في جنبه ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة الجميلة . وأديت الحق الذي كان عليك . وإنك قد رأفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين وعبدت اللَّه مخلصا حتى أتاك اليقين . فبلغ اللَّه بك أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقك لاحق ولا يفوقك فائق ولا يسبقك سابق ولا يطمع في إدراكك طامع . الحمد لله الذي استنقذنا بك من الهلكة وهدانا بك من الضلالة ونورنا بك من الظلمة . ثم يقول : اللهم اجعل جوامع صلواتك ونواحي بركاتك وفواضل خيراتك وشرائف تحياتك وتسليماتك وكراماتك ورحماتك . وصلوات ملائكتك وأنبيائك المرسلين وأئمتك المنتجبين وعبادك الصالحين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يا رب العالمين من الأولين والآخرين ، على محمد عبدك ورسولك وشاهدك ونبيك ونذيرك وأمينك ومكينك ونجيك ونجيبك وحبيبك وخليلك وصفيك وصفوتك وخاصتك وخالصتك ورحمتك وخير خيرتك من خلقك نبي الرحمة وخازن المغفرة وقائد الخير والبركة ومنقذ العباد من الهلكة بإذنك وداعيهم إلى دينك القيم . أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا . الذي غمسته في بحر الفضيلة والمنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة والمرتبة الخطيرة وأودعته الأصلاب الطاهرة ونقلته منها إلى الأرحام المطهرة لطفا منك له وتحننا منك عليه . ثم يقول : صلّ عليه كما وفي بعهدك وبلغ رسالاتك وقاتل أهل الجحود على توحيدك وقطع رحم الكفر في إعزاز دينك ولبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك . وقد أسرّ الحسرة وأخفى الزفرة وتجرع الغصّة ولم يتخطَّ ما مثل له وحيك .